مجمع البحوث الاسلامية

158

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

في الأصل : الخفيّ المستتر غير الظّاهر . ( 1 : 201 ) جنّة : ( الجنون ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ . الأعراف : 184 ابن عبّاس : ما مسّه من جنون ، أيّ جنون . ( 142 ) مثله البيضاويّ ( 1 : 379 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 88 ) . قتادة : ذكر لنا أن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان على الصّفا ، فدعا قريشا ، فجعل يفخّذهم فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان ، فحذّرهم بأس اللّه ، ووقائع اللّه ، فقال قائلهم : إنّ صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت إلى الصّباح ، أو حتّى صبح ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى [ الآية ] . ( الطّبريّ 9 : 136 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكّر هؤلاء الّذين كذّبوا بآياتنا ، فيتدبّروا بعقولهم ، ويعلموا أنّ رسولنا الّذي أرسلناه إليهم لا جنّة به ولا خبل ، وأنّ الّذي دعاهم إليه هو الدّين الصّحيح القويم ، والحقّ المبين ، ولذا نزلت هذه الآية فيما قيل . ( 9 : 136 ) الطّوسيّ : هذا خطاب من اللّه تعالى للكفّار الّذين كانوا ينسبون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجنون ، على وجه التّوبيخ لهم والتّقريع أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي وليس بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جنّة وهي الجنون ، فإنّه لا يأتي بمثل ما يأتي به المجنون ، وهم يرون الأصحّاء منقطعين دونه ، ويرون صحّة تدبيره واستقامة أعماله ، وذلك ينافي أعمال المجانين . ( 5 : 51 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 504 ) الزّمخشريّ : من جنون ، وكانوا يقولون : شاعر مجنون . ( 2 : 133 ) الفخر الرّازيّ : والجنّة : حالة من الجنون ، كالجلسة والرّكبة . ودخول ( من ) في قوله : ( من جنّة ) يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع الجنون . واعلم أنّ بعض الجهّال من أهل مكّة كانوا ينسبونه إلى الجنون لوجهين : الأوّل : أنّ فعله عليه السّلام كان مخالفا لفعلهم ؛ وذلك لأنّه عليه السّلام كان معرضا عن الدّنيا مقبلا على الآخرة ، مشتغلا بالدّعوة إلى اللّه ، فكان العمل مخالفا لطريقتهم ، فاعتقدوا فيه أنّه مجنون . [ ثمّ ذكر قول قتادة ] الثّاني : أنّه عليه السّلام كان يغشاه حالة عجيبة عند نزول الوحي ، فيتغيّر وجهة ويصفرّ لونه ، وتعرض له حالة شبيهة بالغشيّ ، فالجهّال كانوا يقولون : إنّه جنون ، فاللّه تعالى بيّن في هذه الآية أنّه ليس به نوع من أنواع الجنون ؛ وذلك لأنّه عليه السّلام كان يدعوهم إلى اللّه ، ويقيم الدّلائل القاطعة والبيّنات الباهرة بألفاظ فصيحة ، بلغت في الفصاحة إلى حيث عجز الأوّلون والآخرون عن معارضتها ، وكان حسن الخلق ، طيّب العشرة ، مرضيّ الطّريقة ، نقيّ السّيرة ، مواظبا على أعمال حسنة ، صار بسببها قدوة للعقلاء العالمين . ومن المعلوم بالضّرورة أنّ مثل هذا الإنسان لا يمكن وصفه بالجنون ، وإذا ثبت هذا ظهر أنّ اجتهاده على الدّعوة إلى الدّين إنّما كان لأنّه نذير مبين ، أرسله ربّ العالمين لترهيب الكافرين ، وترغيب المؤمنين ، ولمّا كان النّظر في أمر النّبوّة مفرّعا على تقرير